الشيخ الطوسي
543
التبيان في تفسير القرآن
ما قالوا وارتفاع حكمه . وقال قوم : لا تجب عليه الكفارة حتى يعاود القول ثانية . وهو خلاف أكثر أهل العلم . والذي هو مذهبنا أن العود المراد به إرادة الوطئ أو نقض القول الذي قاله ، فإنه لا يجوز له الوطئ إلا بعد الكفارة ولا يبطل حكم القول الأول إلا بعد ان يكفر . وقال الفراء : يحتمل أن يكون المراد ثم يعودون إلى ما قالوا ، وفيما قالوا ، وفي نقض ما قالوا ، أي يرجعون عما قالوا ، ويجوز في العربية أن تقول : إن عاد لما فعل ، تريد ان فعله مرة أخرى ، ويجوز إن عاد لما فعل أي نقض ما فعل ، كما تقول : حلف ان يضربك بمعنى حلف ألا يضربك ، وحلف ليضربنك . وقوله " فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا " بيان لكيفية الكفارة ، فان أول ما يلزمه من الكفارة عتق رقبة فالتحرير هو ان يجعل الرقبة المملوكة حرة بالعتق بأن يقول المالك انه حر . والرقبة ينبغي أن تكون مؤمنة سواء كانت ذكرا أو أنثى صغيرة أو كبيرة إذا كانت صحيحة الأعضاء . فان الاجماع واقع على أنه يقع الاجزاء بها ، وقال الحسن وكثير من الفقهاء : إن كانت كافرة أجزأت . وفيه خلاف وتفاصيل . ذكرناه في كتب الفقه . وتحرير الرقبة واجب قبل المجامعة لظاهر قوله " من قبل ان يتماسا " أي من قبل ان يجامعها فيتماسا . وهو قول ابن عباس ، فكان الحسن لا يرى بأسا ان يغشى المظاهر دون الفرج . وفى رواية أخرى عنه أنه يكره للمظاهر أن يقبل . والذي يقتضيه الظاهر ألا يقربها بجماع على حال ولا بمماسة شهوة وقوله " ذلكم توعظون به " ان تظاهروا ثم قال " والله بما تعملون خبير " أي عالم بما تفعلونه من خير وشر ، فيجازيكم بحسبه . ثم قال " فمن لم يجد " يعني الرقبة وعجز عنها " فيصام شهرين متتابعين من